قبل أن أبدأ، أود أن أقول أني لست باقتصادي ولا درست مبادئ الإستثمار، ولا أملك أي سهم بالبورصة.
.
من الواضح لكل متتبع، أن بورصتنا أصبحت أشبه بطاولة روليت كبيرة تتوسط المدينة، فمعظم من يدخلها "على عماه" آملاً أن يحقق الملايين.. وهذا غير صحيح.. أو على الأقل يفترض ألا يكون صحيحاً.. فسوق الأوراق المالية يفترض أن له معايير وأسس تحكم وجوده وتداولاته، وأعتقد أننا في الكويت قطعنا شوطاً كبيراً في مسألة "التحكم بالتداولات" من حيث الحدود التي وضعت للأسهم بالصعود والإنخفاض، وكل ذلك لحماية صغار المستثمرين.. اللي يدخلون السوق على عماهم.
.
الكثير ممن أعرفهم يتداولون بالأسهم بناء على معلومات وصلتهم، وكل يدعي صحة المعلومات التي لديه.. وأغلب هذه المعلومات "خرطي".. وأعتقد أن ما حصل على مدى الأسبوع الماضي هو رد على هذا الأسلوب في التداول بالسوق. بينما الطامة الأكبر مما حصل، هو مسألة تدخل الحكومة بما يجري، وكأن الحكومة تجد على نفسها مسؤولية أن تحافظ على إرتفاع السوق.. وهذا غير صحيح، خاصة إذا ما أردنا "إطلاق الإقتصاد".. فلا نجد مثلاً أن الحكومة الأمريكية أو الريطانية تضخ أموالها لمساعدة بورصة نيويورك أو لندن... بل هي خاضعة لتداولات السوق الطبيعية، وما حصل -حسب ما فهمت من تصريح لجاسم السعدون- يعد أمر طبيعياً، فالمؤشر منذ بداية العام إنخفض 7% فقط، وهو أمر طبيعي.. بل ذهب السعدون ليقول أن الإنخفاض حتى 15% يعد أمراً طبيعياً ولا توجد هنالك مشكلة إلا إن تعدى هذه النسبة، وبالمقابل فقد ذهب سامي الحساوي من المركز المالي أبعد من ذلك حيث قال أن الإنخفاض أكثر من 30% يعد كارثة بينما الأوضاع الحالية طبيعية. وأرى نفسي متفقاً معهم، فلا يوجد سوق يواصل الإرتفاع إلى ما شاء الله كما أن الهبوط لا يبدو أنه مرتبط بأمور سياسية أو خارج النطاق الإقتصادي، بل يبدوا طبيعياً.. لذلك أتمنى من الحكومة أن تكفي خيرها شرها، لأن دخولها اليوم في البورصة يفتح عليها باباً لا تستطيع إغلاقه، فكل ما حصل شيء، سواء بالبورصة أو خارجها، سيستنجد الجميع بالحكومة.. ولا أستبعد أن تطلب KDD مثلاً دعم الحكومة على خلفية الرسوم لأنها لا تريد أن تخسر.. فتقوم الحكومة بدعم الأبقار الكويتية.. لأنها تستاهل حالها حال الكثير من الأبقار التي تتداول بالبورصة.. وهذا خطأ، لأن مسألة "الله يعز الحكومة" لا تجوز في ضل الإقتصاديات والأسواق المفتوحة والخاضعة لعوامل السوق (ترى قاعد أقول كلام كبير).
.
المضحك المبكي هو ما كتب اليوم في الصحف من تذمر على لسان ما يسمى بـ"صغار المستثمرين"، فهم يرجعون أسباب الإنخفاض إلى استفادة "الهوامير" من خساراتهم!
وهذا إحنا، أفضل ناس نقط اللوم على غيرنا.. أحد المتداولين الحانقين باع بيته لدخول السوق قبل شهرين، وهو وغيره الآن يضعون اللوم على الحكومة لعدم تدخلها من البداية وعلى الصناديق والمحافظ و"هوامير" السوق.. الأخ اللي باع بيته والآخرون لم يضعوا أدنى لوم على تصرفاتهم الطائشة.. فمعظمهم يمتلكون أسهم بعقود آجلة.. والأسهم الآجلة -بطريقة مبسطة- هي كمن يأخذ قرضاً لشراء الأسهم مع وجود حد أدنى لسعر السهم، فإن وصل السهم لهذا الحد يجب على المستثمر أن يبيع أو يدفع مبلغاً من المال لتجديد العقد الآجل..
لذلك من الواضح أن "الآجل" له مخاطر، والأخوة المستثمرون لا يودون تحمل أدنى مسؤولية للخطوات التي إتخذوها، سواء بشراء الآجل أو لاتباع نصيحة بو عبدالله بالديوانية بأن أسهم الصفاة رايحة نص دينار!
.
وهنا يجب أن نوضح أن مسؤولية الحكومة أو البورصة تتلخص في عدم وجود قوانين تدعم الشفافية والإفصاح وقد قصرت إدارة السوق -بل وحتى غرفة التجارة وشركات الإستثمار- باقتراح الأدوات التشريعية المناسبة لتعزيز الشفافية لقرها مجلس الأمة بقانون، فما يسمى بالـ Insider Trading مسألة "ماهي هينة" في الأسواق اللي تفهم.. بينما في الكويت تعجز الحكومة من أن تعاقب بوعبدالله لأنه ما قدر يسكر حلجه!
إذن فالمسؤولية مشتركة بين المستثمر والسوق، لكن أعتقد أن المستثمر يتحمل العبء الأكبر لعدم وعيه.
.
من أطرف ما قرأت، أن يوسف الجاسم -الإعلامي و أمين عام إتحاد المصارف- حضر للتجمهر خارج البورصة، مذكرنا بذهاب سمو رئيس مجلس الوزراء -أنذاك- الشيخ صباح الأحمد لأم الهيمان في أعقاب مواجهة الإرهابيين.. الأطرف هو ما قاله الجاسم من أن ما حصل ناتج عن "أمر دبر بليل".. يا إنت يا صايدها!
إذا كان هذا أمين عام المصارف.. فما ينلامون الباجي!
.
خبز خبزتيه يالرفلة إكليه، هذه الرسالة التي يجب أن تصل للمستثمرين، بصغارهم وهواميرهم.. فهم لا يريدون أن يتعلمون أبداً!
وأتمنى من البورصويين لدينا -وشكلهم وايد- أن ينورونا بآراءهم.
.
.
===============================
خارج الموضوع:
.
أحمد الفهد و الحميدان اليوم يداً بيد في عشاء بمناسبة فوز الأخير برئاسة المجلس البلدي.. ماشاء الله، وكأنه Premiere هوليوودي لفيلم جديد، فيأتي المخرج والممثلون أما كاميرات الصحافة..
.
واستكمالاً لمسلسل النفاق، إعلان نصف صفحة من الشركة الكويتية للحفريات يهنؤون فيه أحمد الفهد على إكتشاف الغاز الجديد، وكأن أحمد الفهد ماسك حفارته ويحفر بالشمال.. السؤال الآن.. لماذا نحتاج حقول الشمال دام الخير وايد؟؟؟
ستكون لنا عودة مفصلة -يجري الإعداد لها- لقانون حقول الشمال..
.
كل الشكر للعزيزة نانو على إلهامها لـ "خارج الموضوع".


0 коммент.:
Speak up your mind
Tell us what you're thinking... !