
لا أعتقد فاتكم أن تكحلوا عيونكم صباح اليوم بإعلان علي الخليفة الصباح المنشور على الصفحة الأولى لعدد من الصحف (منها القبس الله يا الدنيا) يحتفل فيه ببراءته من سرقة ناقلات النفط ويعتب على "الحملات الاعلامية الجائرة" ضده ويشكر المحامين الذين آمنوا ببراءته منذ بداية القضية.
.
معلش، سامحنا يا بوخليفة، ظلمناك وظلمنا بختنا طوال التسعة عشر سنة الماضية، ولكن الحمدلله جاء الحق بعد عناء وطول انتظار، وما صح إلا الصحيح، فكم من مظلوم في العالم تمت إدانته بمحكمة الرأي العام إلى أن برأته محكمة القانون والقضاء، فسامحنا على ما بدر منا. اليوم نبرئ ذمتنا معك وأمامك وأمام العالم أجمع، ونبدأ رحلة التكفير عن خطايانا، ونعلن الآتي:
.
علي الخليفة لم يستفد من فروقات تأجير الناقلات.
.
علي الخليفة لم تكن لديه توكيلات على حساب 7730 ... أصلاً حساب 7730 غير موجود بالأساس من يقول.
.
علي الخليفة لم يتصل به المجرم المدان باغتيال عبدالله النيباري بعد دقائق من الجريمة.
.
والقاضي موربيك الصراحة ما عنده سالفة.
.
علي الخليفة لم – أكرر لم – يسرق ناقلات النفط ... مثل ما أو جي سيمبسون لم يقتل زوجته.
.
.
رب ضارة نافعة
.
على الرغم من أن في قضية سيمبسون استطاع قاتل أن يملص من نظام قضائي متقدم وأصبح يجوب الشوارع، إلا أن من محاسنها هو أنها عرت الثغرات والقصور في النظام القضائي الأميركي وتقاطعاته مع العلاقات العرقية بين السود والبيض والأبعاد السياسية والثقافية والاجتماعية لها، ومنذ ذلك الحين وجماعات الضغط والمهتمين بالأمر يعكفون على إصلاح تلك الثغرات. ولا شك في أن قضية الناقلات بينت لنا على مدى 19 سنة أوجه القصور في النظام القضائي والتشريعات القانونية كقانون محاكمة الوزراء ومدى استعدادنا للاستمرار في إيماننا بأن حكومات دولة الكويت جديرة بأن تؤتمن على مقدرات الدولة واستعادتها من مغتصبيها، ومن تابع تفاعل المجتمع الكويتي مع القضية إلى يومنا هذا لن يجد بادرة للتفاؤل بوجود من سيستثمر تبعات القضية في إصلاح النظام القائم، مع كل أسف.
.
.
مدرسة ... وهندسة في هندسة
.
قضية أو جي سيمبسون أصبحت الآن مادة أساسية تدرس في بعض من أعرق كليات الحقوق والقانون، فهناك الكثير مما يمكن تعلمه منها قانونياً وثقافياً واجتماعياً، والشيء نفسه ينطبق على قضية الناقلات، فلو تم جمع أرشيف تغطية القبس للقضية في التسعينات والوثائق والفيديو التي تتعلق بالقضية لكان بالإمكان إصدارها في كتاب شامل يتعلم منه المخلصون الذين يريدون إصلاح النظام، ويتعلم منه المحامون كيف يخرجون الشعرة من العجين، وتتعلم منه الشعوب كيف يمكن أن تــُسْــرَق وهي تحت الإحتلال، ويتعلم منه اللصوص كيف بإمكان حافي منتف أن ينزح من الزبير إلى دولة الكويت ويصبح مليارديراً يمتلك امبراطورية تجارية وإعلامية ويرسل أبناءه لأفضل الجامعات خلال فترة وجيزة.
.
.
.
خاربة خاربة
.
قبل سنتين تقريباً، أعلن سيمبسون عن قرب صدور كتاب جديد من تأليفه بعنوان
.
.
يصف فيه جريمة قتل زوجته وصديقها لو كان هو القاتل، ولكن السخط الشعبي الذي ووجه به الإعلان عن قرب صدور الكتاب حدى بشركة النشر إلى سحبه من الأسواق قبل البدء ببيعه، فالشارع الأميركي رأى بنشر كتاب كهذا امتهاناً لأوراح الضحايا وشهرة للقتلة والمجرمين وتشجيعاً لهم على التكسب المادي على حساب القصور في النظام القضائي وعلى حساب مشاعر الناس وأهالي الضحايا.
.
طبعاً كثير من الناس توقعوا أن يكون الكتاب جملة اعترافات حقيقية لسيمبسون، وبإمكان سيمبسون أن يجرؤ على ذلك لأن القانون الأميركي يحميه، فهناك في القانون ما يسمى بمبدأ "Double Jeopardy" الذي يمنع أن يحاكم شخص في تهمة سبق وأن حصل على حكم فيها، ولا أدري إن كان القانون الكويتي ينص على شيء كهذا، ولكن المبدأ القانوني موجود على الأقل.
.
وبما أن أخبار البراءة واحداً تلو الآخر لم يهز شعرة لدى الشعب الكويتي الذي سُرِق بينما كان أبناؤه يقتلون ويعذبون أثناء الاحتلال، وبما أن الكويتيين ليست لديهم عزة نفس كافية لكي يغضبون ويسخطون، وبما أن الكويتيون هم الذين اختاروا طوعاً أن يجعلوا جريدة الوطن هي الجريدة المقروءة الأولى، وهم الذين اختاروا طوعاً أن يجعلوا قناة الوطن الفضائية الأكثر مشاهدة، وبما أن الكويتيين رضوا بأن يتحقق ذلك بأموالهم وأموال أبنائهم، فيا بوخليفة هي خاربة خاربة، وما بقى بالعمر كثر ما مضى ... نريد كتاباً يصدر من مطابع الوطن ويوزع معها، يحكي لنا قصة الناقلات لو – وأكرر لو – كنت أنت سارقها. ويا حبذا لو يتبع بدوكيومنتري على قناة الوطن.
.
.
يسويها البخت؟
.
في 2007 تم القبض على سيمبسون في جريمة سطو مسلح وخطف، وتمت إدانته وحكم عليه بالسجن 9 سنوات بدأها قبل شهرين تقريباً، وحلل البعض الجريمة وتصرف سيمبسون بالحماقة، وبالغرور والشعور بأنه استطاع الفرار من جريمة قتل زوجته كانت الأدلة فيها دامغة فإذن باستطاعته الفرار من أي فعلة أخرى.
.
فهل يا ترى يرتكب علي الخليفة – الذي لم يسرق الناقلات – حماقة أو غروراً في المستقبل ينتهي به إلى مصير مختلف؟
.
ما يندرى .. ولكن إلى ذلك الحين، فنعلنها اليوم رسمياً بأن:
.
أولاً: علي الخليفة لم يسرق الناقلات.
.
ثانياً: اعتباراً من اليوم، يتغير لقب علي الخليفة من "المتهم الخامس" إلى "البريء الأول." وبانتظار البريئين الآخرين.
.
.
.
*************
.
آخر الموضوع:
.
لوحظ سقوط إسم محمد عبدالقادر الجاسم من إعلان علي الخليفة، وهو محاميه السابق الذي عاصر القضية في معظمها قبل أن يتحول إلى رمز وطني معارض يخوض الإنتخابات على موجة إصلاح النظام ومحاربة الفساد يا الله من فضلك.
.
وقبل أن ينقض علينا بوعمر باسطوانته المملة بـ "أنني محامي أقوم بواجبي الذي نص عليه الدستور بأن لكل متهم حق الدفاع عن نفسه" ... نذكره بأن دفاعه المستميت لم ينحصر بين جدران قاعة المحكمة فقط، بل امتد إلى الصحف والمقابلات والمقالات، ناهيك عن أن الجاسم كان موظفاً عند علي الخليفة كرئيس تحرير الوطن لحوالي 13 سنة براتب لا يحلم به أي رئيس تحرير آخر.
.
************
.
وأخيراً ... مزاج اليوم إهداء للأمل الذي بلغ عمره 19 عام
.
ألم في ألم حبك
ندم في ندم دربك
وهم في وهم وعدك
آه يا سراب كذاب
باحساسك وقربك
.
.
وما زلت ولهان عليه ... اليوم الذكرى السابعة على رحيله.
.


0 коммент.:
Speak up your mind
Tell us what you're thinking... !