"ما يصير اللي تسوونه ... هذا أمير المستقبل."
.
يا سلام!
.
*******
.
بينما تتجه أنظار أعضاء السلطة القضائية والمهتمين بشؤون القضاء إلى جلسة مجلس الوزراء اليوم، والتي يتوقع أن يناقش أو يقر فيها مشروع زيادة رواتب القضاة المقدم من المجلس الأعلى للقضاء، وردت لساحة الصفاة معلومات من مصادر عن تطورات حول الموضوع جرت خلال اليومين الماضيين تصف طبيعة الشد الجذب الحاصل بين الحكومة والقضاء. وللتذكير بأساس الموضوع فالمجلس الأعلى للقضاء له مطالبتين: الأولى زيادة رواتب القضاة والمستشارين ووكلاء النيابة، والثانية إقرار مشروع قانون يعزز استقلالية السلطة القضائية، إذ يرى القضاة أن القرارات الإدارية والمالية المنظمة للجسم القضائي لا يجب أن تخضع لسلطة الحكومة التقديرية، إعمالاً بمبدأ فصل السلطات، وكون السلطة القضائية لا تقل منزلة عن السلطتين التشريعية والتنفيذية، خاصة وأن الحكومة بحكم كونها جهازاً تنفيذياً تتخاصم أمام القضاء مع أفراد ومؤسسات المجتمع، أو كونها سلطة تنفيذية تتخاصم مع مجلس الأمة، فإن عدم استقلال القضاء عنها يؤثر في مصداقيته في القضايا التي تكون الحكومة طرفاً فيها، وهذا ما لا يريده القضاة.
.
العبارة الواردة في أعلى الموضوع هي لصاحبها إسماعيل الشطي المستشار في ديوان رئيس مجلس الوزراء، وهو المكلف من قبل رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد بالتفاوض مع القضاة بإسمه، ولم يقلها بينه وبين نفسه في لحظة امتعاض وتذمر، بل قالها في وجه وفد القضاة المكلف بتمثيل وجهة نظر السلطة القضائية أثناء لقائهم به. إسماعيل الشطي أبلغ القضاة أن رئيس الوزراء مستاء – اسم الله عليه – من قيام القضاة بأخذ مطالبهم إلى المحكمة، وقال لهم ما معناه "ما دام اخترتم المواجهة، فالشيخ ناصر المحمد سيواجه، ولن يقبل بمطالبكم إلا بشرطين: الأول هو أن تسحبوا القضية ضده، والثاني أن تعتذروا له لما نتج عن القضية من حرج شعبي وسياسي له،" فلما رد القضاة بأنهم لم يطالبوا إلا بحقوقهم والأمر ليس شخصي أو حتى سياسي ولسان حالهم يقول "من صجه هذا؟" رد عليهم الشطي بأن "ما يصير اللي تسوونه ... هذا أمير المستقبل .. شلون ترفعون عليه قضية في المحكمة."
.
من جانب آخر، تولى وزير العدل المستشار حسين الحريتي مهمة تحييد القضاة، إذ عندما التقى بمجموعة من القضاة والمستشارين المخضرمين قال لهم ما معناه "ليش مقدمين مطالبكم مع القضاة ووكلاء النيابة الصغار، خلو مطالبكم بروحها واحنا نمشيها،" ولما التقى بـ "الصغار" قال لهم ما معناه "ليش مقدمين مطالبكم مع الكبار، هذول عددهم قليل ويمكن يؤثرون على مطالبكم،" ومن جانب آخر، هناك تيار من بين القضاة يقوده مجموعة قضاة ينتمون إلى قبيلة معينة يدفعون باتجاه ضد استقلالية القضاء، ويروجون لزملائهم – خاصة القضاة من أبناء القبائل – بأن "لو استقل القضاء عن الحكومة، فإنه ستكون السلطة والقرارات بيد القضاة الحضر، وسيقومون بتهميش القضاة من أبناء القبائل، لذلك الأفضل لنا أن نكون تحت راية الحكومة." ولم نستطع التأكد من فرضية وجود أطراف خارجية توجه هذا التيار أو تثير الشقاق. وفي نفس الاتجاه، حاول اسماعيل الشطي شق صفوف القضاة بالتأثير على أثنين أو ثلاثة من القضاة الذين التقاهم والذين لهم ميول للإخوان المسلمين، إلا أن اجتماعاً للقضاة لحق باجتماع الوفد مع الشطي أعاد ترتيب الصفوف من جديد.
.
واستكمالاً للتطورات، توجه مساء الأمس رئيس المجلس الأعلى للقضاء المستشار راشد الحماد ورئيس محكمة الاستئناف المستشار فيصل المرشد للقاء رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد للتأكيد على مطالبهم، عندها يبدو أن ناصر المحمد "لان" قليلاً فيما يتعلق بشروطه التي أملاها – عشتو - إسماعيل الشطي على القضاة، إذ اكتفى بمطالبته القضاة بسحب قضيتهم ضده كشرط لتحقيق مطالبهم، إلا أن المستشارين الحماد والمرشد ردوا عليه بإنه ليس بالإمكان سحب القضية، وسيبقونها قائمة إلى أن يأتي موعدها، فإذا لبت الحكومة مطالبهم قبل موعد النظر في القضية فإنهم لن يحضروا ويدعونها تسقط بحجة عدم حضور أحد الأطراف المتخاصمة، فيما يبدو أنها محاولة من القضاة لإبقاء الباب مفتوحاً، ما يعكس شعوراً بعدم الثقة تجاه وعود الحكومة.
.
وهنا تنتهي التفاصيل بينما يترقب الجميع نتائج اجتماع مجلس الوزراء اليوم.
.
والآن نعود لصلب موضوعنا.
.
بقدر ما هي مخزية طريقة تعامل الحكومة مع السلطة القضائية باستخدام أسلوب الترهيب والابتزاز و"المكاسر،" بالإضافة إلى تسييس القضية وجر القضاة في معركة شد وجذب هم أحرى بالنأي بهم عنها، فإن هبّة "أمير المستقبل" الجديدة آخذة بالاتساع.
.
ولمن لا يذكر، فهي ليست المرة الأولى التي نرى فيها الهبة، إذ صرح النائب حسين القلاف عند تلويح النواب وليد الطبطبائي ومحمد هايف وعبدالله البرغش بتقديم استجوابهم لرئيس مجلس الوزراء في نوفمبر الماضي، صرح القلاف لجريدة النهار نقلاً عن سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد، أن سموه أبلغ رئيس مجلس الأمة جاسم الخرافي "بحسم شديد أن الشيخ ناصر المحمد سيكون الأمير السابع عشر للكويت،" (أي بعد الشيخ نواف الأحمد الذي سيكون السادس عشر). وذكرت "النهار" أنها اتصلت بالديوان الأميري للتأكد من التصريح، ولم يبد الديوان أي نفي أو تحفظ، وبالفعل لم يوضح الديوان الأميري في الأيام التالية للتصريح موقفه منه.
.
إذن على ضوء ذلك، لا يلام أحد على افتراض أن ما نقله القلاف وما قاله الشطي للقضاة نابع من توجه رسمي وليس اجتهاد ما دام الديوان الأميري لم يوضح، خصوصاً أنه لأكثر من مرة تم تداول عبارة "ناصر المحمد خط أحمر" عند التلويح باستجوابه.
.
يجب أن لا يغفل أحد خطورة هذا الطرح، حيث إن صح فإنه يمثل تجاوزاً صريحاً للمادة الرابعة من الدستور، والتي تعطي الشيخ نواف الأحمد في حال توليه مسند الإمارة الحق الحصري بتزكية ولي عهده، ويقف الحق عند ذلك ولا يتعدى من سيخلف ولي العهد، علماً بأن المادة الرابعة لها قدسية خاصة في الدستور، إذ لا يجوز تنقيحها حسب المادة 175، فما بالك بمخالفتها!
.
وتكمن خطورة هذا الطرح أيضاً باستغلال مسند الإمارة في المناورات السياسية للحكومة وغيرها، إذ ليس من مصلحة الدولة ولا قوانينها ولا سلطاتها ولا الأسرة الحاكمة تسييس مسند الإمارة وإعطاء كل من هب ودب فرصة استخدامه كورقة للتفاوض أو الإحراج، ففي المستقبل ستفلت الأمور ويسمي كل من أراد أمير المستقبل على كيفه.
.
وأخيراً، أكرر ما قاله النائب السابق مشاري العصيمي في ندوة التحالف الأخيرة أن ليس من مصلحة أحد – خاصة الأسرة الحاكمة - وضع خطوط حمر حول رئيس الزراء أياً كان، إذ سيؤدي ذلك إلى مزيد من الإبتزاز لأنه في هذه الحالة يكفي التلويح بالاستجواب للحصول على المطالب، فماذا سيفيد تحصين شخص رئيس الوزراء إذا لم تحصن قراراته وبرامجه وصلاحياته؟
.
مستوى طريقة التعامل مع القضايا السياسية من سيء إلى أسوأ، يعني لعبوا سياسة ما يخالف، بس مو هالشكل. لا تستجوبونه لأنه أمير المستقبل. لا تقاضونه لأنه أمير المستقبل. إمصخت.
.
************
المصادر نقلت عن لقاء الشطي بالقضاة أنه وصل في مرحلة معينة إلى "مكاسر" على 180 دينار قيمة بدلات مالية لوكلاء النيابة.
.
والله فشلة. حكومة تفاوض سلطة قضائية على 180 دينار. استحوا.
.
**********
.
مزاج اليوم
.
والله ما حزنت ... أخت لفقد أخ
.
حزني عليها ولا... أم على ولد
.
ولهان عليه .. وايد ... هالشهر يكمل سبع سنين من رحل
.


0 коммент.:
Speak up your mind
Tell us what you're thinking... !