بومتيح .. والتأزيم المستمر
برز مصطلح "نواب التأزيم" الجديد على الساحة مؤخراً ، وهو يستحق التمعن خاصة مع التضليل الذي يصاحبه. إن محاولة فهم الأحداث منذ اجتماع الأسرة تقضي إلى استنتاج أن القيادة السياسية لا تحبذ التأزيم بالأساس وتعمل على التهدئة ، خاصة وأن الساحة السياسية منذ وفاة الشيخ جابر الأحمد مشتعلة على الدوام ، ولكن تتضح الأمور إذا ما حاولنا فهم الأسباب.ـ
في قضية الدوائر أتت الفرصة للحكومة "مقشرة" لكسب المصداقية وأخذ زمام المبادرة في الإصلاح عن طريق تبني مقترح الخمس دوائر الذي صاغته لجنتها ، ولكن عندما ترك الأمر بيد أحمد الفهد ومحمد شرار والقفز بين خمس وعشر وخمس وعشرين وست وتعديل دستور حدث التأزيم ، وبدلاً من مصارحة الشعب والاعتراف بالتخبط أتى بيان حل المجلس بأن "شوية برتقاليين وزرق تهاوشوا" وهو ضحك على عقول الناس.ـ
وبدلاً من فهم نتائج الانتخابات جيداً ، احتاج الأمر إلى تصعيد آخر حتى يتم استبعاد أحمد الفهد وشرار من التشكيل الحكومي بينما كان من المفروض أن يتم ذلك بشكل بديهي ، ثم أتت الحكومة ووضعت كل ثقلها بانتخاب الخرافي رئيساً متجاهلة الرسائل التي أتت بها الانتخابات من اللافتات والهتافات المناهضة له إلى تدهور وضعه بالدائرة رغم نقل الأصوات الذي قام به ، وهو ما أدى إلى تصعيد شعبي أكثر منه نيابي.ـ
ثم بدأ اسماعيل الشطي يلعب بذيله ، وبدلاً من أن تبادر الحكومة بتصحيح الأوضاع انتظرت حتى أصبحت مطقاقة للكتل ، فالتكتل الشعبي يعزم على استجواب الشطي فتقوم حدس باستجواب أحمد العبدالله لحماية الشطي ، وتشد الحكومة الظهر بحدس وتُطعن منهم بجلسة الاستجواب نفسها ، فتحل الحكومة وماذا تفعل؟ تقوم بتوزير أحد قياديي حدس ... كثر ما تنطق الحكومة كثر ما تقول طقوني بعد.ـ
والآن بدلاً من أن تعترف الحكومة بأن علي الجراح هو آخر من يؤتمن على استرجاع حقوق الكويت من أستاذه علي الخليفة ، وتنزع فتيل الأزمة قبل اشتعالها ، تغامر وتعقد الصفقات السياسية وتخوض الاستجواب.ـ
إذن واضح أن بواعث التأزيم دائماً ما تكون إما غباء الحكومة في التعامل أو ضعفها أو ترك القرار فيها لأشباه أحمد الفهد الذي تمت مكافأته بتوليته جهاز الأمن القومي وإعادته مؤخراً للجنة الأولمبية في الوقت الذي ينادى بإصلاح الرياضة من مخلفاته وتنقيتها منه وإخوانه وقلاقيسه .. وهذا مثال حي على موضوع المقال.ـ
اليوم أعلن وزير الدفاع الأمريكي عدم التجديد لرئيس الأركان بعد أن قرأ الوزير وتوجهات الشارع السياسي والكونغرس المضادة للتجديد على خلفية سياسة رئيس الأركان العسكرية في العراق.
قراءة الشارع ... هذا ما لم يفعله رئيس مجلس الوزراء - أو من بيده القرار - عند تشكيل حكوماته ، هذا ونظامنا يعطي الثقة المسبقة ، بعكس الأنظمة المتقدمة التي تتطلب موافقة البرلمان على الوزير ، وهذه الثقة مسؤولية أخلاقية ينبغي على من يشكل الحكومة أن يكون أهل لها ، لا أن تؤخذ بالسهولة.ـ
ختاماً مشكلتنا ليست في مصطلح نواب التأزيم ، فهم إن وجدوا فذلك لا يعادل مشكلة أن صاحب القرار عندنا باختياراته التأزيمية وتوزيره لتلاميذ علي الخليفة يجعل من نفسه بومتيح مدور الطلايب.ـ


0 коммент.:
Speak up your mind
Tell us what you're thinking... !