يقول أحمد الديين في مقاله بجريدة عالم اليوم بعددها الأربعاء الماضي أن التمييز الذي ذكره قانون "تحسين" ظروف عمل المرأة والذي وافق عليه المجلس قبل أسبوعين يعتبر تمييز إيجابي وليس سلبي. فهو لصالح المرأة وليس تمييزاً سلبياً موجهاً ضدها.
-
ونحن إذ نعترف أن القانون ليس "ضد المرأة" إلا أننا نرى أنه ضد حريتها في العمل، والتي لا أعلم لماذا أغفلها كاتبنا العزيز، الذي اتهم التجمعات "ذات الميل الليبرالي" بأنهم أعلنوا معارضتهم دون بحث ودراسة.
الله وأكبر، الحين صار "الميل الليبرالي" كخة؟ و "الكتاب من ذوي التوجه الليبرالي" هم كخة؟
موضوع أحمد الديين منفصل منذ مقابلته الشهيرة في "الحركة" والتي سنأتي على ذكرها في الوقت المناسب. لكننا نريد أن نركز على موضوع "التمييز الإيجابي" للأستاذ أبا فهد.. والذي يأتي من منطلق "تكريم" المرأة بالتأكيد.. بالضبط كما كان التمييز ضد حقها بالتصويت والترشيح إيجابياً.. لأنه أكيد يكرم المرأة.. فـ "خلوها تقعد بالبيت".
-
الأستاذ أحمد الذي قال أن من واجب الجمعيات ومؤسسات المجتمع المدني أن تلم بمختلف جوانب الموضوع المعترض عليه، فإنه من واجب الأستاذ أن يلم بما نهى الجمعيات عنه. الأستاذ أحمد عليه أن يقرأ الاتفاقيات التي استند عليها قبل أن يورد أرقامها فقط (وأقصد بذلك الاتفاقية رقم 171 الصادرة في العام 1990 بشأن العمل الليلي والاتفاقية المعدلة رقم 89 بشأن عمل النساء ليلاً) والتي تنص بشكل واضــــــــــــــــــــــــح نافٍ للجهالة أنها تخص العمل الليلي في المنشآت الصناعية.. إلا إن كان النواب ومن لف لفهم يرون أن صالات البلياردو أو مهن كالصحافة أو التداول بالعملات أو الأسهم الغربية (التي عادة ما تستمر لساعات متأخرة من الليل) منشأت صناعية.
-
بل وتنص الاتفاقية 171 في المادة الأولى (يعني ما يحتاج تروح بعيد وتقرأ كل المواد) في البند (أ) أن العمل الليلي هو أي عمل يؤدى لمدة 7 ساعات متواصلة وتشمل من منتصف الليل إلى الخامسة صباحاً. وترى الإتفاقية الثانية الخاصة بالعمل الليلي للنساء ورقمها 89 الصادرة عام 1948 أن العمل الليلي هو ذاك الخاص بالمنشآت الصناعية كالمناجم والمحاجر واستخراج المعادن من باطن الأرض!
-
ولعل من المفارقات هو أوردته المادة السابعة من القانون الأخير، إذ نصت على أنه "يجوز جعل فترة الليل أقصر في البلدان التي يجعل مناخها العمل نهاراً بالغ الإرهاق"! وهذا هو التمييز "الإيجابي" في الكويت وليس ذاك.
نحن لا نكترث لكون هنالك قانون قديم يحمل نفس المعنى أو وجود معان مشابهة في اتفاقيات دولية وافقت عليها الكويت، فذلك حجّة على القانون وليست له.. وحجّة على من يدافع عن القانون من نواب أو كتاب "ذوو توجه غير ليبرالي".. لأنه إن كان موجود فما الداعي لإقراره مرة أخرى؟
وكيف يكون القانون "إيجابي" وهو يحدد موظفين لهم سلطة الضبطية القضائية على المرأة التي تعمل ليلاً وكأنها ترتكب فعلاً فاضحا!! شلون ضبطية قضائية وإيجابي في جملة واحدة؟!؟
نحن اليوم ندافع عن حق المرأة في العمل إن شاء الله الساعة الثالثة فجراً. المرأة التي تريد أن تكرم نفسها فلتجلس ببيتها ببساطة.
وأخيراً، فإن كان القانون موجود أساساً، مالذي يدفع الحكومة إلى عدم ردّه؟ فلتردّه وتقمعه أيضاً لأنه يمس حرية كل مواطنة.
القانون أتى لمنع ما يجري في صالات البلياردو من استغلال للمرأة في العمل ليلاً بأماكن يراها البعض مشبوهة، مما يدعونا للتساؤل، لماذا عمم القانون على كل امرأة.. لماذا لم يصدر قانون بشأن عمل منع المرأة في صالات البلياردو وكفى الله المسلمين شر القتال.. أما أن يعمم القانون على كل نساء الكويت فهذا المرفوض.
-
-
******************
أخواتي وإخواني، نلتقي يوم الأحد في الساعة السابعة مساءً بالجمعية الثقافية النسائية لنعبّر عن رفضنا لهذا القانون المعيب.. على أمل أن يتحول تجمعنا لاحتفال برّد الحكومة للقانون بجلستها التي ستعقد صباح الأحد. ولمنيبحث للحكومة عن أعذار و يقول أنه من المعيب أن توافق الحكومة على القانون في جلسة مجلس الأمة ثم تردّه نقول أنها ليست أول مرة تفعل ذلك، ولتتحمل تبعات قرارها الخاطيء، كما سيتحمله نواب التحالف الوطني الذين اعتذروا.. الحكومة مو أحسن منهم!


0 коммент.:
Speak up your mind
Tell us what you're thinking... !