أقر مجلس الأمة في جلسته اليوم تعديلاً على قانون الجزاء يقضي بالآتي:
-
"من أتى إشارة أو فعلاً مخلاً بالحياء في مكان عام بحيث يراه أو يسمعه من كان في مكان عام أو تشبه بالجنس الآخر بأي صورة من الصور، يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سنة وبغرامة لا تجاوز ألف دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين"
-
النص المكتوب باللون الأزرق هو ما أضيف للمادة، أما البقية فكانت موجودة منذ إصدار القانون عام 1960.
-
الشرهة ليست على وليد الطبطبائي مقدم الاقتراح، بل على نواب الأمة والحكومة الذين وافقوا عليه. وأود لو أرى كيف يطبق هذا القانون على وفد اسكتلندي رجالي زائر للبلاد مرتدياً الزي الشعبي لاسكتلندا مثلاً، أو رجل أطال شعره، أو امرأة قصرته. ونترقب الآن قوانين لتوحيد زي المواطنين وقصات شعورهم، وإعدام الحرية الشخصية بالكامل. كل ذلك وسط شغف من المواطنين لإصدار قانون بإنشاء هيئة الأمر والمعروف والنهي عن المنكر.
-
الطريف أن الطبطبائي عندما قدم اقتراحه كانت صيغة الجملة الأخيرة كالتالي "وبغرامة لا تجاوز ألف روبية أو بإحدى هاتين العقوبتين" مما يترجم تماماً عقلية النائب الفذ.. بو روبية.
-
وقالت اللجنة التشريعية التي قدمت القانون للمجلس أن نقاشها كان متمحوراً حول ما أثاره النائب العام حول تحديد الفعل المجرم وعدم ذكر "أي صورة من الصور" إلا أن اللجنة ارتأت -بعبقريتها- إلى عدم وضع تعريف محدد لفعل التشبه وترك الأمر للقضاء.
-
وأضافت اللجنة أن القانون قد "خلت نصوصه من شبهة عدم الدستورية"وقد وافقت عليه اللجنة بإجماع أعضائها.
-
يذكر أن الدستور الكويتي قد نص في المادة 30 على أن "الحرية الشخصية مكفولة" ولوضوح المادة، فلم يلجأ المشرع الدستوري حتى لشرحها وتبريرها في المذكرة التفسيرية، إلا أن فطاحل "التشريعية" ومن بعدهم المجلس لم يروا أن هنالك شبهة دستورية.
-
الجدير ذكره أن أعضاء اللجنة التشريعية في المجلس هم النواب الأفاضل عبدالله الرومي (رئيس اللجنة) أحمد الشحومي، أحمد المليفي، دعيج الشمري، مشاري العنجري، حسين الحريتي ووليد الطبطبائي. وقد أقروا بالإجماع هذا القانون ولم يروا فيه أي شبهة دستورية. كما لم يقصر المجلس اليوم فأقر القانون أيضاً بالإجماع.
-
ما يحز بالنفس هو أنه خلال دور الإنعقاد الحالي في المجلس نرى الإسلاميين يعملون بينما نرى "ربعنا رافعين إيدهم" في التصويت. الإسلاميين أقروا قبل أشهر قانون "الزكاة" المشوه، وهو بالأساس قانون للضريبة، واليوم أقروا قوانين تجريم إساءة أجهزة الهاتف والتنصت (والتي تدور حولها بعض الشبهات لإمكانية استغلالها من قبل شركات الهواتف في التنصت) كما أقروا في نفس الجلسة قانون التشبه بالجنس الآخر. وأنا لا ألومهم في ذلك، فهم يعملون ويطرحون أجندتهم، بينما بعض القضايا التي "نعتقد" أنها قضايانا -وهي تلك الخاصة بالتنمية كالضريبة على المستثمر الأجنبي وأملاك الدولة والخصخصة- لم نستطع حتى أن نضعها على جدول الأعمال.. بل فضلنا تركها للجنة المالية برئاسة منسق الكتلة الإسلامية أحمد باقر يقدمها على كيفه. للأسف فإن "ربعنا" وأحسب جزء كبير منهم في كتلة العمل الوطني فيما بعض من في هذه الكتلة "ما عليه شرهة"، أقول أن ربعنا "خمال".. لم يقدموا شيء يذكر خلال هذا الدور -وقد نغفر هذه- لكننا لا نستطيع أن نسمح بأن يتم التغاضي عن الحريات الشخصية.. يعني ببساطة حتى "دفاع ما قاعد نلعب".. ولدي شعور أن محمد الصقر و علي الراشد لو كانا في الجلسة أثناء مناقشة قوانين اليوم لأثبتوا موقفاً.. لكن الشرهة على البقية.
-
مشكلة الإسلاميين أن قوانينهم ذات طابع شرعي.. قانون الزكاة.. وقانون لتجريم "التشبه بالجنس الآخر بأي صورة من الصور" .. وفي أمك خير يا نائب أرفض القانون وتحمل التبعات السياسية. ومشكلتنا أن عدداً من نوابنا هم فقط ردة فعل في المجلس ووجودهم "زي قلته".
-
******************
-
حول الجراح:
الأخ "اعتذر".. لكن لسنا مطية.. تأتي وتهين الناس ثم تعتذر.. شرايك يا الجراح نسويها مرة أخرى الأسبوع القادم؟ وما في مشكلة.. عقبها قوم اعتذر!
مصادر الساحة ذكرت أن الجراح استجاب لضغوطات من "حدس" للاعتذار، وهو ما طالبت فيه ببيانها الجمعة الماضي مقابل رسالة أوصلوها أن بالاعتذار سيتمكنون من الوقوف معه في حال تقدم استجواب، لدرجة أن حدس أعطته مسودة بيان ليقدمه اليوم.. لكن الوزير اعتبرها إهانة منهم (يا سلام عليك.. كلش ولا تنهان.. خل الإهانة لنا) إلى أن رضخ بالنهاية حين وجد أن لا مفر من ذلك.. فأصدر بيان الحدسيين وسترونهم غداً كيف سيؤيدونه.


0 коммент.:
Speak up your mind
Tell us what you're thinking... !