لم نعد اليوم نواجه ثلاثي أو رباعي ولا حتى خماسي ، نحن اليوم في هذه المرحلة التاريخية نواجه مؤسسة كاملة – متغلغلة - نافذة ، وقضية الدوائر هي التي ستقصم ظهر البعير ، هي المرحلة التاريخية التي ستحدد مسار الكويت في المستقبل. قبل أن تنقسم الكويت إلى دوائر انتخابية أياً كانت 25 أو 10 أو 5 ، فالكويت في هذه المرحلة التاريخية تنقسم إلى دائرتين: دائرة الإصلاح، ودائرة الفساد، ولقد آن الأوان لأن تسمى الأمور بأسمائها.
إن الخلاف الحاصل اليوم هو ليس بين مؤيد لتقليص الدوائر الانتخابية ، ومعارض له ، وهو ليس اختلاف في الاجتهاد على تقسيمة الدوائر ، ليس بين خمس وعشر وست. بل هو خلاف بائن وواضح بين مؤيد للإصلاح ومعارض له ، بين من يريد أن يضع حداً لهذه الفوضى، ومن يستفيد منها ، فـكلمات كـ "العدالة" و"النسبة والتناسب" واللعب على وتر الصراع الطبقي (كما فعلت الوطن في افتتاحية الدماء الزرقاء) وغيرها من الكلمات ما هي إلا شماعة يستخدمها معارضو الإصلاح ليواجهوا التقرير بها ، وانهم في الواقع يخبئون الكلمات الفعلية لمعارضتهم لتقرير اللجنة كـ"النفوذ" و"السيطرة" و"المصالح" و"الفئوية" .. واستمرار مملكة الفساد.
لقد كان تعيين سمو الشيخ ناصر المحمد الصباح رئيساً للوزراء غير متوقع ، لكن مع مرور الوقت استشعر أبناء الكويت بوادر أمل ملموسة في خطوات سموه الإصلاحية كإقرار قانون المطبوعات وتقديم موعد مناقشة الدوائر ، وبدأ أبناء الكويت يعقدون الأمل على سموه في مواجهة الفساد عندما أقرت اللجنة الوزارية مقترح الخمس دوائر على أسس علمية وفنية ، وكانت خطوة في الاتجاه الصحيح ، بعدها تفاجأ الجميع بعد ذلك بمساعي من عناصر مستفيدة من بقاء النظام الانتخابي الحالي على فساده لنسف جهود ودراسات اللجنة الوزارية ، ولإحلال تصورات أخرى محلها مبنية على أسس سياسية وحسابات ربح وخسارة.
إن تقرير اللجنة الوزارية لم يكن وليد اللحظة ، بل كان ثمار جهد استمر ستة شهور من لجنة شكلها مجلس الوزراء فيها كويتيون مخلصون ، وبعد الدراسة العلمية أقرت اللجنة الوزارية تقريرها الذي يقسم الكويت إلى خمس دوائر والتزمت به ، والتزم تباعاً معها جميع القوى السياسية وأغلبية مجلس الأمة و39 جهة طلابية ونقابية و18 جمعية نفع عام ، ونرى أن أي تعديل على تقرير اللجنة الوزراية هو تضييع لجهد وعمل ستة أشهر ، فلم يبق من الفصل التشريعي إلا دور انعقاد واحد ، أين كان المعارضون للتقرير طوال تلك الشهور الستة؟ تقرير اللجنة الوزارية هو الخيار الامثل ، هو الخيار المدروس الموجود الآن ، هو الخيار الأفضل من أي تصور تم تقديمه إلى الأن ، فلا نضيع هذه الفرصة التاريخية.
قضية الدوائر هي قضيتنا الأولى ، ولا يمكن لمؤسسة فساد أن تحطم آمال وطموح شعب مخلص بأكمله ، شعب لا يرتجي وراء هذه القضية أي مصلحة شخصية ، بل العكس ، تعديل الدوائر بأي طريقة هو تضحية بكل ما تعنيه الكلمة ، ليعلم الجميع أن قضية الدوائر الانتخابية هي فصل تاريخي بذاتها، هي أهم قضية تشهدها الكويت منذ أن ابتدأت ممارسات تحجيم الديمقراطية، فالخسمة وعشرون دائرة أساساً باطلة، لأنها اقرت في ظل غياب مجلس الأمة ، في ظل غياب الشعب، وما بني على باطل فهو باطل ، أما اليوم فللشعب كلمة في تعديل الدوائر، وفرصة لصناعة التاريخ.
أخيراً وليس آخراً ، بغض النظر عن نتائج هذه الحملة الشعبية والتظاهرة الوطنية ، فالأهم الأهم هو أننا منذ الغزو الغاشم لم نرَ الشعب الكويتي بكافة أطيافه يتحد لنصرة قضية إصلاحية مصيرية ، ولنكن جزءاً من هذا التاريخ ، ولنصنع مستقبلاً آمناً لنا ولأبنائنا ، أسمعهم صوتك.. لا تستهن بقدرتك على التأثير.. فأنت الوطن.
نبيها خمس.
_______________________



0 коммент.:
Speak up your mind
Tell us what you're thinking... !