وتبدأ المقاطعة التي أختلف معها وأرفضها ، أختلف معها لأنها برأيي لا تصيب الهدف المرجو ، أختلف معها لأني أعتقد أن مكانة الرسول الكريم أكبر من أن يرد اعتبارها جبن قلاص وحليب نصف دسم ، أختلف معها انسجاماً مع نفسي في ظل ما أراه يومياً في الاعلام الأميركي من تعرض لرموز جميع الأديان ، يبقى على مؤيدي المقاطعة الإيمان بتعدد الوسائل ، فلا ينبغي تصوير الأمر على أنه "إن لم تقاطع ، فأنت ضد الرسول" ، فإن لم تؤمنوا بذلك فمطالبتنا الغرب باحترام حرياتنا ومعتقداتنا ساقطة.
أرفضها لأن الجهد الذي يصرف عليها أولى أن يصرف على من يجز الأعناق على صرخات الله أكبر ، وعلى من يختطف الصحافيين فقط لأنهم غربيين ، وعلى من يدعو بهلاك اليهود والنصارى كل نهار جمعة ، وعلى من يستخدم الدين لأهداف سياسية ، وعلى من يبارك لمن يفجر طائرة بمبنى يعج بالمدنيين ، وعلى من يؤيد قتل الأبرياء ، وعلى من يقتل نفسه تطلعاً لحور العين ، وعلى من يشجعهم أو حتى يشجبهم باستحياء ، كل ذلك باسم الإسلام الذي ينتفضون له بسبب رسمة في إحدى نكرات الصحافة في ديار أبقارها أكثر من سكانها ، كل ذلك يسيء للإسلام وللرسول أضعاف الأضعاف ، لذلك لن أغير رشفة الحليب كل صباح ، ولن أحرم نفسي من التنطع بكندر كل مساء ، ولا من صمّون المخبز الدنماركي بين فترة وأخرى.
برنامج ساوث بارك الكرتوني الأميركي صور الرسول بأكثر مما صورته الرسومات الدنماركية ، برامج الكوميديا الأميركية مثل جي لينو وديفد لترمان وكونان أوبراين وجون ستيوارت لا تخلو من النكات التي تتعرض لذات الله أو الرسول أو الإسلام بشكل عام وبازدياد منذ ٢٠٠١ ، قبل يومين فقط رأيت رسومات الكاريكاتير إياها على قناتين أميركيتين ، إحداهما على برنامج بات روبرتسون الذي تتوالى الإساءات فيه للإسلام كل ليلة ، وهو المرشح الرئاسي السابق والمحسوب على الجناح اليميني المتطرف في الحزب الجمهوري الذي ينتمي له الرئيس بوش ، وإلى الآن لم أر مطالبات بمقاطعة أميركا ، ولم أسمع مطالبات باعتذار بوش ، ولم أر شفرات وفوردات تحرق ، ولم أر كبميوترات تكسر ، ولم أر موقع بلوغسبوت يقاطع ، ولم أر طلبة يضحون ببعثاتهم في أميركا انتصاراً للرسول.
بعد سنوات من إصدار آياته الشيطانية ، لا يزال سلمان رشدي يجول العالم ويصدر الكتاب تلو الآخر ، لم تؤثر فيه دعوات المقاطعة والقتل ، مستظلاً بحماية صديقنا البريطاني ، ومكتبات لندن تزخر بكتبه ، مع ذلك لم يقاطعهم أحد ، ولا زالت مبيعات شارع اكسفورد تدين بالفضل لجيوبنا كل صيف ، ولا زالت مقاهي إدجوار رود عامرة ، ولا زالت الهايد بارك تعج ببني جلدتنا.
خرج علينا قبل أيام رئيس غرفة التجارة علي ثنيان الغانم بمقال أشبه بالبيان ويؤيد المقاطعة ، ثم يطالب رئيس نادي الكويت مرزوق الغانم بمقاطعة الدنمارك رياضياً أسوة بمقاطعة المنتجات ، الآن وبعد أن نشرت الصحيفة الألمانية الرسومات ، كل ما أتمناه من بومرزوق وبوعلي هو إغلاق معرض بي أم دبليو العامر وتمزيق الوكالة انتصاراً للرسول وانسجاماً مع مطالبتهما ، حتى يعيناني على استعادة بعض الثقة في رموز مجتمعنا ، وإلى أن يقومان بذلك سأعتبر المطالبات فقاعات انتخابية تؤتي ثمارها في الضاحية في ٢٠٠٧.
أرسلت لي الزميلة آيا مشكورة عشرات اللوحات والرسمات التي تم فيها تصوير الرسول في عصور أوروبا الوسطى والدولة العثمانية والإغريق والفرس وغيرهم الكثير ، وهناك منحوت للرسول في إحدى المحاكم في واشنطن دي سي ، ولوحات أخرى في كنائس ، لم أر أحداً قد قاطعهم ، وإن كانت هناك مقاطعة فانتهت كالفقاعة وها هي اللوحات ما زالت متداولة ، لا استفدنا شيئاً بعيد المدى ولم يرد الاعتبار للرسول.
مع كل ذلك أحترم خيار المقاطعة لمن أراد ، فهو يبقى خياراً سلمياً على أقل تقدير لا يقل في أحقيته عن خيارات غيرهم في التعبير ، وأختلف معها لأني أرى أنها لا تصيب الهدف ولا تؤدي الغرض ، وأرفض فرضها علي وعلى غيري فرضاً إجبارياً مما ينتقص أصلاً من مصداقيتها ، وأرفضها انسجاماً مع نفسي وقناعاتي بعيداً عن ركوب الموجة.
يتبع ...ـ
أرفضها لأن الجهد الذي يصرف عليها أولى أن يصرف على من يجز الأعناق على صرخات الله أكبر ، وعلى من يختطف الصحافيين فقط لأنهم غربيين ، وعلى من يدعو بهلاك اليهود والنصارى كل نهار جمعة ، وعلى من يستخدم الدين لأهداف سياسية ، وعلى من يبارك لمن يفجر طائرة بمبنى يعج بالمدنيين ، وعلى من يؤيد قتل الأبرياء ، وعلى من يقتل نفسه تطلعاً لحور العين ، وعلى من يشجعهم أو حتى يشجبهم باستحياء ، كل ذلك باسم الإسلام الذي ينتفضون له بسبب رسمة في إحدى نكرات الصحافة في ديار أبقارها أكثر من سكانها ، كل ذلك يسيء للإسلام وللرسول أضعاف الأضعاف ، لذلك لن أغير رشفة الحليب كل صباح ، ولن أحرم نفسي من التنطع بكندر كل مساء ، ولا من صمّون المخبز الدنماركي بين فترة وأخرى.
برنامج ساوث بارك الكرتوني الأميركي صور الرسول بأكثر مما صورته الرسومات الدنماركية ، برامج الكوميديا الأميركية مثل جي لينو وديفد لترمان وكونان أوبراين وجون ستيوارت لا تخلو من النكات التي تتعرض لذات الله أو الرسول أو الإسلام بشكل عام وبازدياد منذ ٢٠٠١ ، قبل يومين فقط رأيت رسومات الكاريكاتير إياها على قناتين أميركيتين ، إحداهما على برنامج بات روبرتسون الذي تتوالى الإساءات فيه للإسلام كل ليلة ، وهو المرشح الرئاسي السابق والمحسوب على الجناح اليميني المتطرف في الحزب الجمهوري الذي ينتمي له الرئيس بوش ، وإلى الآن لم أر مطالبات بمقاطعة أميركا ، ولم أسمع مطالبات باعتذار بوش ، ولم أر شفرات وفوردات تحرق ، ولم أر كبميوترات تكسر ، ولم أر موقع بلوغسبوت يقاطع ، ولم أر طلبة يضحون ببعثاتهم في أميركا انتصاراً للرسول.
بعد سنوات من إصدار آياته الشيطانية ، لا يزال سلمان رشدي يجول العالم ويصدر الكتاب تلو الآخر ، لم تؤثر فيه دعوات المقاطعة والقتل ، مستظلاً بحماية صديقنا البريطاني ، ومكتبات لندن تزخر بكتبه ، مع ذلك لم يقاطعهم أحد ، ولا زالت مبيعات شارع اكسفورد تدين بالفضل لجيوبنا كل صيف ، ولا زالت مقاهي إدجوار رود عامرة ، ولا زالت الهايد بارك تعج ببني جلدتنا.
خرج علينا قبل أيام رئيس غرفة التجارة علي ثنيان الغانم بمقال أشبه بالبيان ويؤيد المقاطعة ، ثم يطالب رئيس نادي الكويت مرزوق الغانم بمقاطعة الدنمارك رياضياً أسوة بمقاطعة المنتجات ، الآن وبعد أن نشرت الصحيفة الألمانية الرسومات ، كل ما أتمناه من بومرزوق وبوعلي هو إغلاق معرض بي أم دبليو العامر وتمزيق الوكالة انتصاراً للرسول وانسجاماً مع مطالبتهما ، حتى يعيناني على استعادة بعض الثقة في رموز مجتمعنا ، وإلى أن يقومان بذلك سأعتبر المطالبات فقاعات انتخابية تؤتي ثمارها في الضاحية في ٢٠٠٧.
أرسلت لي الزميلة آيا مشكورة عشرات اللوحات والرسمات التي تم فيها تصوير الرسول في عصور أوروبا الوسطى والدولة العثمانية والإغريق والفرس وغيرهم الكثير ، وهناك منحوت للرسول في إحدى المحاكم في واشنطن دي سي ، ولوحات أخرى في كنائس ، لم أر أحداً قد قاطعهم ، وإن كانت هناك مقاطعة فانتهت كالفقاعة وها هي اللوحات ما زالت متداولة ، لا استفدنا شيئاً بعيد المدى ولم يرد الاعتبار للرسول.
مع كل ذلك أحترم خيار المقاطعة لمن أراد ، فهو يبقى خياراً سلمياً على أقل تقدير لا يقل في أحقيته عن خيارات غيرهم في التعبير ، وأختلف معها لأني أرى أنها لا تصيب الهدف ولا تؤدي الغرض ، وأرفض فرضها علي وعلى غيري فرضاً إجبارياً مما ينتقص أصلاً من مصداقيتها ، وأرفضها انسجاماً مع نفسي وقناعاتي بعيداً عن ركوب الموجة.
يتبع ...ـ


0 коммент.:
Speak up your mind
Tell us what you're thinking... !