تمنيت أن تخمد قضية الإساءة للرسول ولا تصل إلى ما وصلت إليه ، فالعالم لا ينقصه ما يفرق شعوبه في هذا الوقت ، ولكن القضية تواجه تصعيداً جديداً بعد أن قامت صحف فرنسية وألمانية وأسبانية وإيطالية بنشر الرسومات فيما يبدو أنه تضامناً مع موقف الصحيفة الدنماركية وفرضاً لحرية الرأي التي يؤمنون بها عناداً ، وبعد حرق السفارات في دمشق وتطويق مبنى الاتحاد الأوروبي في فلسطين.
أقول تصعيد لأن إعادة النشر تضع حكوماتهم في موضع لا تحسد عليه ، تماماً كموضع الحكومة الدنماركية ، فرئيس الوزراء بين مطرقة الأسواق الإسلامية وسندان نفوذ الصحف ووسائل الاعلام ، فسقف الحريات في دول الاتحاد الأوروبي عالي جداً يصعب على رئيس الوزراء كبح جماحه بقانون أو بتعليمات ، إضافة إلى ذلك فإن نفوذ وسائل الاعلام عندهم أكبر من سلطات الحكومة ، فرئيس الوزراء يعلم أن وسائل الاعلام تلك هي التي توجه الرأي العام الذي انتخبه ، مما يجعل من فكرة تدخل الحكومات فيما تنشره الصحف من ضرب المستحيل ، وذلك يؤدي لتصعيد من جانب الشعوب المسلمة في المقابل كما رأينا.
لا أنكر بعض النظرة الدونية المنتشرة في أوروبا لنصف الكرة الأرضية الشرقي ، بل أتذكر البغض الشعبي الانجليزي على سبيل المثال حتى لكل ما هو أميركي ، ولكني أيقن بأن تعرض الاعلام الأوروبي للرسول يأتي انسجاماً مع تعرضهم لكل ما هو مرتبط بأي دين ، لذلك قول البعض من أمثال النائب جاسم الكندري أن "الرسومات تنمي عن حقد صليبي دفين" هو قول ساقط برأيي ، فهم يبغضون الصليب نفسه في الأساس كما يبغضون أي شيء آخر.
بعيداً عن الشعارات البراقة ، التصعيد لن يخدم أي من الطرفين ، بالأحرى لن يخدم أي أحد في العالم أجمع ، نحن نحتاج للغرب والغرب يحتاج لنا ، نحتاجهم ويحتاجوننا لفلسطين مع حكومتها وبرلمانها الجديد ، نحتاجهم ويحتاجوننا لإيران ، نحتاجهم ويحتاجوننا للعراق وغيرها ، فأتمنى قليلاً من التفهم لحساسية الوقت والتقدير لمشاعر الآخرين من قبل الصحف الأوروبية ، وأتمنى ربعنا يهدون اللعب شوي ، هذا لا يعني التسليم ، ولكن يتطلب ذلك قليلاً من الذكاء في التعامل مع الأزمات ، استطاعت إسرائيل بفضل توجيه جهودها وأموالها بشكل صحيح أن تشرع قوانين في مختلف أنحاء العالم التي جعلت الحديث عن أمور كالهولوكوست من المقدسات التي لا تمس ، ليظل تأثير جهودها للأبد وليس فقاعة رد فعل عاطفي ووقتي.
نأتي الآن إلى ردة الفعل. محلياً ، وزير خارجيتنا استدعى السفير الدنماركي حيال الموضوع ، دكتور ، نلتمس العذر للعامة ولكن ليس لك الدبلوماسي المحنك والمثقف ، فليس لديهم رئيس وزراء يوجه تعليماته لرؤساء تحرير الصحف ، وليس لديهم قانون مطبوعات كحيان كالذي عندنا ، في وقت كهذا وأنت مرشح بارز لمنصب ولي العهد وأمير المستقبل كل ما نحتاجه منك هو تطمين وبوادر لتوجهات ديمقراطية إن تم اختيارك وليس تدخلات سلطوية في الأكو والماكو.
يتبع ....
-----
خارج الموضوع:
جزيل الشكر للكاتب د. ناجي الزيد على كلماته الرقيقة والمشجعة بحق ساحة الصفاة ، ويشرفنا معرفة أنه من متابعيها ، وليعذرنا لتأخر شكرنا ولتعذرونا للهدوء في الفترة السابقة نظراً لحالة الغثيان والإحباط التي لازمتنا من "أزمة" الكاريكاتير.ـ


0 коммент.:
Speak up your mind
Tell us what you're thinking... !